الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

190

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

الهادي عليه السّلام ، وروى عنه ومن المستبعد جدا ان يكون عمرو هذا هو عمرو بن سعيد الذي هو من أصحاب الباقر عليه السّلام ، بل الظاهر المغايرة ، ولا سيما ان النجاشي ، ذكر انه روى عن الرضا عليه السّلام ، ولم يذكر روايته عن غيره من آبائه الكرام عليه السّلام ، ولم يقم دليل على ارادته من عمرو بن سعيد المذكور في هذا السند ، بل الظاهر إرادة غيره منه ، لأن عاصم بن حميد لم يذكر الآتي في أصحاب الصادق عليه السّلام وعبد الملك بن أبي ذر من أصحاب على أمير المؤمنين عليه السّلام ليس الا فمن المستبعد جدا رواية أيوب بن نوح عمن عاصره بثلاث وسايط ، ورواية من هو من أصحاب الصادق عليه السّلام خاصة بالواسطة عن المدائني الذي روى عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام ، ورواية ذلك المدائني عمن هو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام خاصة من دون واسطة لا سيما والرواية تشهد بان عبد الملك سمع ذلك من أمير المؤمنين عليه السّلام في أزمنة غصب عثمان للخلافة قبل نفيه ابا ذر إلى الربذة ، فإنه رضى اللّه عنه بعد النفي لم يمكنه الرجوع إلى المدينة ، وملاقاة علي عليه السّلام بل لبث فيها حتى مات ، فظهر ان المراد بعمرو بن سعيد في ذلك السند غير المدائني الثقة ، فالسند ليس بصحيح ولا موثق ، ولما انجر الكلام إلى ذكر نفى أبى ذر فلا باس بان نذكر ما ذكره بعض أعاظم المخالفين في ذلك ، وان كانت القصة في الأشتهار كالشمس في رابعة النهار ، وذكرها الخاصة والعامة ، فنقول قال الدميري في حياة الحيوان : قال ابن خلكان وغيره لما بويع عثمان نفى ابا ذر الغفاري إلى الربذة لأنه كان يزهد الناس في الدنيا ورد الحكم بن أبي العاص ، وكان قد نفاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى الربذة ولم يرده أبو بكر ولا عمر فرده عثمان انتهى . ولعمري سبب النفي لم يكن ذلك الذي ذكروه ، وان كان ذلك أيضا كافيا في استحقاق امامهم للخلافة والرياسة الكبرى ، بل كان السبب طعنه في عثمان واظهار قبايح افعاله وشنايع اعماله واظهاره فضائل أمير المؤمنين علي عليه السّلام ودعاء